محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
169
رشحات البحار ( فارسى )
فائدته بالنسبه إلى آدم ( ع ) فتحتاج إلى مقدمات : [ المقدمة ] الأولى : انه لما اقتضى مشيته تعالى إيجاد آدم ( ع ) و هو بفطرته عاشق الكمال و خاضع للكامل بفطرته و عادل مستقيم بفطرته ، كما عرفت ، فلا بد أن يوجده كاشفا بفطرته لمعشوقه و كيفية الخضوع لديه و معرفة الحقوق و الحدود حتى يعطى كل ذى حق حقه و إلا فيلزم التعطيل فى الوجود و الظلم « 1 » بالموجود و هو تعالى منزه عنه . لأنه عالم بقابلية آدم ( ع ) عادل غنى قادر كريم رئوف « 2 » حكيم و لذا قال تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 3 » المقدمة الثانية : انه على هذا لا بد و أن يكون روحه أنور الأرواح و ذلك يقتضى أن يكون جسده ألطف الأجساد ليتحقق المناسبة بينهما بداهة أن الروح المفاضة على المواد الغليظة كالعقب محتجبة لغلظة المادة بخلاف الروح المفاضة على المواد اللطيفة كالجليدة و لذا كانت شديدة الإحساس قوية الإدراك ، و على هذا ملكوت آدم أغلب على ملكه فى به دو الأمر . ففعلياته أكثر من قواه لئلا يخل أرض جسده و غيره من الحجة و لذا قال تعالى : انى جاعل فى الأرض خليفة . فان قلت : اذا كان ملكوت آدم ( ع ) أغلب على ملكه فى به دو الأمر ، فكيف يقدم غيره عليه ؟ قلت : ملكوتية الأرواح مقولة بالتشكيك . فيمكن أن يكون ملكوت غيره أقوى من ملكوت آدم ( ع ) و أغلب على ملكه و كان ملك جسده ألطف من جسد آدم ( ع ) كما يقال فى حق آل محمد ( ص ) : اشهد انك كنت نورا في الأصلاب الشامخة « 4 » فان أجسادهم فى غاية اللطافة فكيف بأرواحهم ؟ ! فإن قلت : هذه اللطافة المستتبعة لملكوت الروح الكاملة توجب ارتفاع
--> ( 1 ) . فى الأصل : ظلم ( 2 ) . فى الأصل : روف ( 3 ) . البقره ( 2 ) : 30 ( 4 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 113